الفيض الكاشاني
192
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
الخلاف بالآراء ، ووسع لهم ميدان الأنظار والأهواء ؛ فوقعوا فيما وقعوا ؛ « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا » . « 1 » تعجّب مِن مقلّدة أصحاب الإجتهاد ثمّ ، إنّي لَأتعجّب من جماعة من مقلّدة أصحاب الاجتهاد ، يشترطون الحياة في مَن يجوز تقليده مِن غير استناد فيه إلى ما يصحّ عليه الاعتماد . ثمّ ، إنّ قوماً منهم لا يقلّدون إلّاالموتى ، ويجحدون اجتهاد الأحياء - ما داموا أحياء - منافسة وحسداً ، وتعلّلًا بأنّ ثبوته موقوف على إذعان العلماء . فإذا سئلوا - كلّهم ، أم « 2 » البعض - وقفت أقدامهم على الأرض . ولعلّ كلّاً منهم يزعم أنّ لا عالم إلّاهو ، وأنّ الإذعان المشترط إنّما هو إذعانه فقطّ . ثمّ ، إذا مات الحيّ عوّلوا إلى كتبه في الفتيا ، واعتمدوا على قوله في القضاء ؛ لزوال الحسد والبغضاء . أيتغافلون بعد موتهم عمّا كانوا يعدّونه من عيوبهم ؟ ! أم « يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » « 3 » ؟ ! أم لايميّزون بين الحقّ والباطن ، والحالي والعاطل ، لكلال بصائرهم ، واعتلال ضمائرهم ؟ فيستوي عندهم الصّدق والزور ، [ و ] الظّلمات والنّور .
--> ( 1 ) - التّوبة / 49 . ( 2 ) - ع : + بعضهم . ( 3 ) - الفتح / 11 .